أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

228

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يقال : ما قام زيد ، فيقال : نعم ، أي ما قام . وقال زيد ، فيقال : نعم ، أي قام بخلاف بلى فإنها لا يجاب بها إلا للنفي كما تقدّم . ويجوز كسر العين ، وهي لغة قرأ بها الكسائيّ . ويجوز إبدال عينها حاء . قوله : نِعْمَ الْعَبْدُ « 1 » نعم : فعل جامد عند البصريين ، واسم عند الكوفيين بدليل دخول حرف الجرّ عليها ، كقوله : « واللّه ما هي بنعم المولودة ؛ نصرتها بكاء وبرّها سرقة » « 2 » وأنشد « 3 » : [ من الرجز ] صبّحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخر وهو مؤوّل عند البصريين ، ويقتضي المدح ، عكس بئس ، ولا يرفعان إلا ما فيه أل أو مضافا لما هما فيه ، أو ضمير نكرة مفسّرة لما بعده ، أو التامّة على رأي . ولا يكون غير ذلك إلا ضرورة . وفيه أربع لغات ، وكذا في كلّ ما كان على وزن فعل ، عينه حرف حلق اسما كان أو فعلا نحو فخذ ونعم وبئس ، وأنشد : [ من الرجز ] لو شهد عادا في زمان تبّع يريد شهد فسكّن العين . قوله : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ « 4 » . النعمة : الحالة الحسنة ، وبناء النعمة كبناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والرّكبة . قوله تعالى : وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ « 5 » . وقوله : أُولِي النَّعْمَةِ « 6 » النّعمة : التنعّم ، وبناؤها بناء المرّة من الفعل « 7 » .

--> ( 1 ) 30 / ص : 38 . ( 2 ) روى القول ابن الأنباري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء ، بأن أعرابيا بشّر بمولودة . فقيل له : نعم المولودة مولودتك ! فقال : . . . وفي الأصل : « . . بنعم الولد » ، والتصويب من الإنصاف : 1 / 98 . وأوردوا كلامه شاهدا على دخول حرف الخفض على نعم ، دلالة على أنها من الأسماء ، عند الكوفيين . ( 3 ) أنشده الكسائي ، كما في اللسان - مادة نعم . ( 4 ) 22 / الشعراء : 26 . ( 5 ) 27 / الدخان : 44 . ( 6 ) 11 / المزمل : 73 . ( 7 ) كالضّربة والشّتمة .